سليمان بن موسى الكلاعي
185
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
اجتمعوا في الحجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه ! . فبيناهم في ذلك طلع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ، للذي يقول من عيب آلهتهم . فيقول رسول الله : « نعم أنا الذي أقول ذلك » . فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه ، فقام أبو بكر دونه وهو يبكى ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ! ! ثم انصرفوا عنه . فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط « 1 » . ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قال ابن إسحاق « 2 » : وحدثني رجل من أسلم ، كان واعية ، أن أبا جهل مر برسول الله صلى اللّه عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينة والتضعيف لأمره ، فلم يكلمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك . ثم انصرف عنه فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم . فلم يلبث حمزة ابن عبد المطلب أن أقبل متوحشا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له ، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة . فلما مر بالمولاة ، وقد رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام ! وجده ها هنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد . فاحتمل حمزة الغضب ، لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى لم يقف على أحد ، معدا لأبى جهل إذا لقيه أن يقع به . فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه بها شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه ، فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد على إن استطعت . فقامت رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ،
--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 276 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 7 / 66 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 15 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 240 ) .